سواء كان ذلك في سياق مدرسة أو مركز مجتمعي أو مؤسسة دينية أو فريق رياضي - فإن أولئك منا الذين يخدمون الأطفال والمراهقين يعرفون أهمية تطوير التواصل المفتوح مع الشباب. إذا أردنا أن نوفر لأطفالنا الرعاية والاهتمام اللازمين، ونجنبهم التعرض للتنمر والنبذ والاكتئاب وما شابه، فعلينا أن ندعوهم للتحدث إلينا. علينا أن نوفر لهم مساحة آمنة للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، دون خوف من الأحكام. أحيانًا يكون قول هذا أسهل من فعله. إن مجرد إشعار الشباب بأنك ترحب بهم لمشاركة مشاعرهم معك لا يكفي دائمًا. فالكثير منهم يفتقرون إلى الثقة بالنفس ولا يعرفون كيف يعبرون عن أنفسهم. قد تكون هناك أيضًا عوائق أخرى خطيرة كامنة تعيق التواصل، ويستغرق تحديدها وقتًا طويلاً. ولخلق بيئات أكثر صحة وأمانًا للشباب الذين نخدمهم، غالبًا ما نحتاج إلى فهم أوضح لأنواع التحديات التي قد نواجهها. فالناس معقدون، وقد يكون إقناعهم بالتواصل الفعال أمرًا معقدًا أيضًا. فيما يلي بعض المشكلات التي قد ترغب في الانتباه إليها أثناء سعيك إلى... جعل الأطفال والمراهقين يتحدثون إليك بشأن ما يمرون به ويحتاجون إليه في مؤسستك.
الفردية والجماعية:
إذا نشأ المراهقون الذين تخدمهم في أسر ذات ثقافة غربية أكثر فردية، فقد تكون لديهم أسبابهم الخاصة للخوف من تقديم ملاحظات صريحة لك. فالفردية الصارمة التي غالبًا ما تكون سائدة (إن صح التعبير) قد توحي ضمنيًا بأن "الأمر كله يقع على عاتقك لتدبير أمور حياتك". قد يسعى الأشخاص ذوو هذه العقلية لإثبات كفاءتهم وذكائهم، دون أن يكونوا متطورين جدًا في قيمة الاعتماد المتبادل الصحي على الآخرين. قد تسأل طفلًا متأثرًا بشدة بالفردية: "كيف تسير الأمور معك؟ هل هناك أي شيء يمكنني فعله للمساعدة؟" قد لا يدرك الطفل حتى أن صراعاته العاطفية أو مشاكل علاقاته تندرج ضمن الفئة التي يمكنك دعمه فيها. قد يعيش تحت ضغط فهم كل شيء بنفسه، ويشعر بالنقص (وبالتالي بالخجل) عندما يرى أي شخص علامة على أنه لم يفهم كل شيء. إن إدراك هذا الوضع قد يساعد الشخص البالغ على التحلي بالصبر مع الطفل وطرح أسئلة أكثر تحديدًا لفتح باب الحوار أكثر. إذا كان الطفل ينتمي إلى ثقافة أكثر جماعية، حيث تعيش العائلات الممتدة معًا، ويربي المجتمع بأكمله أطفاله معًا، فستواجه عقبات مختلفة. قد يكون من الصعب جدًا الحصول على إجابة مباشرة إذا سألت: "كيف تسير الأمور في المنزل؟" أو إذا سألت: "ما رأيك فيما تحدثنا عنه في الصف؟ هل وافقت على ما قيل؟" قد يكون لدى الأطفال من هذه الثقافات قيمة أكبر بكثير لـ تكريم كبار السن (مثل الآباء، والمدربين، والمعلمين، والإداريين)، وقد لا يشعرون بحرية قول شيء قد يسيء إلى شخص بالغ. لهذه الأسباب، قد يحتاجون إلى توضيح إضافي بأن وجهة نظرهم الصادقة مرغوبة ومرحب بها.
تأثير المعايير الجنسانية
هناك مسألة أخرى قد تؤثر في هذا الشأن، ألا وهي جنس الطفل. للأسف، قد يخشى كلٌّ من الأولاد والبنات أحيانًا من الحكم عليهم بسبب طريقة تعبيرهم عن أنفسهم، وإن كانت لأسباب مختلفة. قد يتجنب الأولاد مناقشة تجارب تعرضهم للتنمر أو التحرش لتجنب اعتبارهم ضعفاء. قد يتعرضون لضغوط أكبر ليكونوا "أقوياء" ولا يبالغوا في انفعالاتهم. غالبًا ما يتلقون رسائل تشجعهم على الهدوء والرزانة والابتعاد عن... وهنهذه كلها أمورٌ قد يحتاج الشخص البالغ في حياته إلى الانتباه لها لفهم حقيقة ما يمر به. من ناحية أخرى، قد تمتنع الفتيات عن الحديث عن تجارب تنطوي على غضب أو عدوانية. غالبًا ما لا تتوافق هذه المشاعر مع التوقعات التقليدية للفتيات "اللطيفات" ذوات الأنوثة التقليدية. قد تشعر الشابة بالخوف من إثبات ذاتها والصدق، خوفًا من أن يُنظر إليها على أنها "ملكة الدراما". أو، في بيئات مسمومة بشكل خاص، قد تستوعب فكرة أنها إذا بالغت في التعبير عن رأيها، فإنها تُقلل من احترام الرجال ولا "تعرف حدودها".
حواجز الاتصال الشائعة الأخرى
هناك العديد من العوائق الأساسية الشائعة الأخرى للتواصل التي قد يواجهها أي طفل. إليك بعضها:
انعدام الثقة
إذا لم يشعر الطلاب بأن مخاوفهم سيتم أخذها على محمل الجد أو التعامل معها بسرية، فإن احتمالية تواصلهم بشكل مفتوح مع البالغين تكون أقل.
الوصمة الاجتماعية
إن المخاوف بشأن وصفهم بـ "الوشاية" أو النبذ الاجتماعي من قبل الأقران يمكن أن تثني الطلاب عن التحدث عن المشاكل التي يلاحظونها أو يواجهونها.
الاختلافات اللغوية
عندما لا يتقن الطلاب اللغة الأم المستخدمة خارج المنزل، قد يجدون صعوبة في إيصال أفكارهم بدقة. قد يؤدي هذا إلى الشعور بالعزلة والإحباط، مما يُعيق رغبتهم في طلب المساعدة أو الإبلاغ عن المشاكل.
الضيق العاطفي
عندما يعاني الطلاب من مستويات عالية من التوتر أو القلق أو غير ذلك صعوبات عاطفيةقد يجدون صعوبة في التعبير عن مخاوفهم بوضوح. فطبيعة مشاعرهم الجارفة قد تجعل من الصعب عليهم إيجاد الكلمات المناسبة. وقد يؤدي ذلك إلى احتياجات غير مُلباة ومشاكل عالقة، مما يزيد من تفاقم محنتهم. يُعدّ تحديد هذه العوائق أمرًا أساسيًا لخلق بيئة آمنة وجديرة بالثقة وداعمة، حيث يشعر الطلاب بالقدرة على التعبير بحرية.
تقديم المساعدة حيثما كانت مفقودة
باختصار، قد يكون هناك عدد من الأسباب التي قد تدفع الأطفال أحيانًا إلى حجب المعلومات المفيدة عن البالغين الذين يقدمون لهم الدعم. يُعدّ إدراك هذه العوائق الخطوة الأولى في معالجتها. من الضروري أن ننتبه جميعًا إلى العوامل المتنوعة التي قد تؤثر على كل فرد نعمل معه، وأن نبدأ في إيجاد طرق لدعوتهم بلطف واهتمام إلى... شارك بشكل أكثر أصالةسيساعدنا هذا على التغلب على التوقعات التي لا تناسب الجميع، وتعلم كيفية تلبية احتياجات شبابنا بشكل أفضل أينما كانوا. منصتنا الفريدة لدعم الطلاب، والمعروفة باسم ساعدنييُعد تطبيق HELPme أداةً أساسيةً لمؤسستكم لتمكين الشباب من التعبير عن آرائهم بفعالية. يُقدّم التطبيق عبر واجهة جوال قابلة للتخصيص، ويُقدّم دعمًا ومواردَ أساسيةً مُصمّمةً خصيصًا للطلاب والعائلات والموظفين. يُدرّب هذا التطبيق جميع المستخدمين على أهمية طلب المساعدة، ويُوفّر طريقةً آمنةً لممارسة ذلك منذ أول تفاعلٍ لهم مع المدرسة أو المؤسسة التي ينضمّون إليها.
سواءً كانت احتياجات يومية كالطعام، أو المواصلات، أو الملابس، أو المأوى، أو الرعاية الطبية، أو الصحة النفسية، فالمساعدة متاحة بضغطة زر. لمعرفة المزيد، سجل اليوم في دليل شامل مجاني.